العودة للصفحة الرئيسية

إجراءات طبية

مخاطر استئصال الأعضاء غير المبرر

اللوزتان والزائدة الدودية والمرارة والرحم والمبيضان والطحال ليست أعضاءً أثرية يمكن التضحية بها بلا ثمن؛ بل لكلٍّ منها وظائف مناعية وأيضية وهرمونية لا تُعوَّض كاملةً بعد الاستئصال. الأدلة طويلة الأمد ترصد ارتفاعاً معتبراً في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة الذاتية والقلب والشرايين والسرطانات الهضمية والخرف بعد هذه الجراحات، فضلاً عن وباء تشخيصي حقيقي في سرطان الغدة الدرقية يدفع لاستئصالات لا تنقذ أحداً.

20 دراسة

د. ضياء يقول

انتقد إزالة الزوائد اللحمية واللوزتين والمرارة، معتبراً إياها أعضاء لا يجب استئصالها، ودعا إلى تصحيح النظام الغذائي كأساس للعلاج.

حين تُقدَّم جراحة استئصال عضوٍ كحلٍّ نهائي وسهل، يغيب عن المريض غالباً أن العضو المُستهدَف يؤدي وظائف لا تظهر في تقرير الأشعة. اللوزتان والزائدة الدودية نسيجٌ ليمفاوي عامل، والمرارة محطة هرمونية أيضية، والرحم والمبيضان جزء من شبكة هرمونية تحمي القلب والدماغ والعظام، والطحال مرشّحٌ مناعي لا بديل وظيفي له بالكامل.

في دراسة بيارز ومعاونيه على 1.19 مليون طفل دنماركي (JAMA Otolaryngology 2018)، ارتفع خطر أمراض الجهاز التنفسي العلوي 2-3 أضعاف بعد استئصال اللوزتين أو الزوائد الأنفية، ودعمت دراسة جي السويدية على 179,875 مريضاً ارتباطاً بزيادة 34% في أمراض المناعة الذاتية. أندرسون في NEJM 2001 (212,963 مريضاً) وجد علاقة عكسية بين استئصال الزائدة الالتهابي قبل العشرين والتهاب القولون التقرحي. ولاجرجرن (Gastroenterology 2001) رصد زيادة طويلة الأمد في السرطان الغدي للأمعاء بعد استئصال المرارة.

أما المبيضان والرحم فالقصة أشد وقعاً: باركر في Nurses' Health Study على 30,117 ممرضة وثّق ارتفاع الوفيات الكلية ومرض الشريان التاجي وسرطان الرئة بعد استئصال المبيضين الثنائي لمرض حميد. وروكا (Neurology 2007) ربط استئصال المبيضين قبل سن اليأس بزيادة خطر الخرف (HR 1.46). وفي الطحال، أظهر كريستينسون (8,149 من المحاربين، متابعة 27 عاماً) ارتفاعاً مستمراً في الالتهاب الرئوي والإنتان والجلطات والأورام يمتد لما بعد العقد الأول من العملية.

وفوق ذلك كله، نشر ديفيز وويلش في JAMA Otolaryngology 2014 ما يشبه شهادة الميلاد لظاهرة فريدة: تشخيص سرطان الغدة الدرقية تضاعف ثلاث مرات بين 1975 و2009، بينما ظلّت الوفيات ثابتة عند ~0.5، أي وباء تشخيصي لا وباء مرضي. ومن هنا ندعو إلى موقفٍ متّزن: حين يكون الاستئصال ضرورياً ينبغي إجراؤه دون تردد، أمّا حين يُقترح كحلٍّ احترازي أو سريع لمشكلة قابلة للإدارة، فالمريض يستحق أن يعرف الثمن طويل الأمد قبل التوقيع.

الأدلة العلمية

8 / 20
  • Association of Long-Term Risk of Respiratory, Allergic, and Infectious Diseases With Removal of Adenoids and Tonsils in Childhood

    دراسة على 1.19 مليون طفل دنماركي حتى عمر 30: استئصال اللوزتين أو الزوائد الأنفية يضاعف خطر أمراض الجهاز التنفسي العلوي 2-3 أضعاف، مع زيادة معتدلة في الحساسية والعدوى.

    في دراسة شملت ما يقارب 1.2 مليون طفل دنماركي، ارتبط استئصال الزوائد الأنفية واللوزتين بزيادة قدرها 2-3 أضعاف في أمراض الجهاز التنفسي العلوي (RR 1.99 و RR 2.72 على التوالي).
    JAMA Otolaryngol Head Neck Surg2018Byars et al.PMID 29879264اقرأ الدراسة ↗
  • Tonsillectomy associated with an increased risk of autoimmune diseases: A national cohort study

    دراسة سويدية وطنية على 179,875 مريضاً بعد استئصال اللوزتين: زيادة بنسبة 34% في الإصابة بمجموعة من أمراض المناعة الذاتية، مما يدعم دوراً مناعياً للوزتين.

    من بين 179,875 شخصاً خضعوا لاستئصال اللوزتين في السويد، شُخِّص 5,357 لاحقاً بأمراض مناعية ذاتية، بنسبة إصابة معيارية إجمالية SIR 1.34.
    Journal of Autoimmunity2016Ji et al.PMID 27344241اقرأ الدراسة ↗
  • Appendectomy and protection against ulcerative colitis

    دراسة سويدية على 212,963 مريضاً: استئصال الزائدة الدودية يغيّر خطر التهاب القولون التقرحي اللاحق بحسب العمر والمؤشر، مما يثبت أن الزائدة ليست عضواً أثرياً بل لها أثر مناعي مَعويّ قابل للقياس.

    في أتراب 212,963 مريضاً سويدياً، انخفض خطر التهاب القولون التقرحي بعد استئصال الزائدة الالتهابي (HR 0.76 للزائدة غير المثقوبة)، لكن فقط عند الجراحة قبل سن العشرين — ما يعكس دوراً مناعياً حقيقياً للزائدة.
    NEJM2001Andersson et al.PMID 11248156اقرأ الدراسة ↗
  • Intestinal cancer after cholecystectomy: is bile involved in carcinogenesis?

    دراسة سويدية على 278,460 مريضاً بعد استئصال المرارة بمتابعة 33 عاماً: زيادة في خطر السرطان الغدي للأمعاء الدقيقة القريبة، تقل بالبُعد عن القناة الصفراوية — تغيرات في تدفق الصفراء تدفع التسرطن.

    بمتابعة 278,460 مريضاً بعد استئصال المرارة حتى 33 عاماً، ارتفع خطر السرطان الغدي للأمعاء الدقيقة (SIR 1.77) وسرطان القولون الأيمن (SIR 1.16)، مع تدرّج يقل كلما ابتعدنا عن القناة الصفراوية.
    Gastroenterology2001Lagergren et al.PMID 11522737اقرأ الدراسة ↗
  • Long-term Mortality Associated with Oophorectomy versus Ovarian Conservation in the Nurses' Health Study

    دراسة Nurses' Health Study على 30,117 ممرضة: استئصال المبيضين الثنائي عند استئصال الرحم لمرض حميد رفع الوفيات الكلية ومرض الشريان التاجي وسرطان الرئة — وفاة إضافية تقريباً لكل 9 عمليات على مدى 35 سنة.

    في 30,117 ممرضة، ارتبط استئصال المبيضين الثنائي عند استئصال الرحم لمرض حميد بارتفاع الوفيات الكلية ومرض الشريان التاجي وسرطان الرئة — بمعدل وفاة إضافية تقريباً لكل 9 عمليات على مدى 35 عاماً.
    Obstet Gynecol2013Parker et al.PMID 23635678اقرأ الدراسة ↗
  • Increased risk of cognitive impairment or dementia in women who underwent oophorectomy before menopause

    دراسة مايو على استئصال المبيضين قبل سن اليأس: زيادة خطر ضعف الإدراك والخرف (HR 1.46)، مع ارتفاع الخطر كلما قل العمر عند الجراحة.

    النساء اللاتي خضعن لاستئصال المبيضين قبل سن اليأس واجهن زيادة في خطر ضعف الإدراك أو الخرف (HR 1.46)، ويزداد الخطر كلما كان العمر عند الجراحة أصغر.
    Neurology2007Rocca et al.PMID 17646625اقرأ الدراسة ↗
  • Long-term risks after splenectomy among 8,149 cancer-free American veterans: a cohort study with up to 27 years follow-up

    أتراب 8,149 من قدامى المحاربين بدون سرطان لمدة 27 عاماً بعد استئصال الطحال: زيادة مستمرة في الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا والإنتان (RR 1.9-3.4)، الجلطات الوريدية (RR 2.2)، والأورام والوفيات — يستمر الخطر بعد 10 سنوات.

    في 8,149 من المحاربين الأمريكيين الخالين من السرطان وبمتابعة 27 عاماً، ارتفع خطر الالتهاب الرئوي والإنتان بعد استئصال الطحال (RR 1.9-3.4)، الجلطات الوريدية (RR 2.2)، وعدد من الأورام الصلبة والدموية، واستمرت كثير من هذه المخاطر بعد عشر سنوات من الجراحة.
    Haematologica2014Kristinsson et al.PMID 24056815اقرأ الدراسة ↗
  • Current thyroid cancer trends in the United States

    تشخيص سرطان الغدة الدرقية في الولايات المتحدة تضاعف ثلاثة أضعاف من 1975-2009 (من 4.9 إلى 14.3 لكل 100,000) مع ثبات الوفيات (~0.5)، مدفوعاً بسرطانات حليمية صغيرة — وباء تشخيصي مع آثار على استئصالات غير ضرورية.

    تضاعف معدل تشخيص سرطان الغدة الدرقية ثلاث مرات منذ 1975، من 4.9 إلى 14.3 لكل 100,000، مع بقاء الوفيات ثابتة عند نحو 0.5 لكل 100,000 — وباء تشخيصي لا وباء مرض.
    JAMA Otolaryngol Head Neck Surg2014Davies & WelchPMID 24557566اقرأ الدراسة ↗

كل الدراسات (20)